أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

106

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الألف والفاء أف ف : قال تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » . وقال : أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » . فأفّ : كلمة يضجر بها ، وهي اسم فعل مضارع معناه أتضجّر « 3 » ك « ويّ » بمعنى أعجب . وفيها لغات كثيرة تصل إلى نحو الأربعين ، ذكرتها مضبوطة في « الدرّ المصون » ، ولم يذكر منها الهرويّ غير عشرة « 4 » . ومعنى الآية : لا تقل لهما أدنى ما يفهمان عنك به التضجّر ، فكيف بما فوقه ؟ وأصله من الأفّ وهو وسخ الآذان . والتّفّ : وسخ الأظفار ، وقيل : الأفّ : الاحتقار ، وأصله من الأفف ، وهو الشيء القليل . وأفّفت له : أي قلت له ذلك استقذارا له وعليه أُفٍّ لَكُمْ « 5 » . وفي الحديث : « ألقى طرف ثوبه على أنفه وقال أفّ أفّ » « 6 » معناه الاستقذار لما شمّه . أف ق : قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ « 7 » أي النّواحي جمع أفق ، نحو عنق وأعناق . وقيل : الواحد إفق نحو حمل وأحمال . قال : [ من البسيط ] تهمي تصب أفقا من بارق تشم يروى أفقا وإفقا ، والبيت على القلب أصله : تهمي تصب بارقا من أفق ، أي من أيّ جهة وناحية ، والنسب إليه أفقيّ .

--> ( 1 ) 23 / الإسراء : 17 . ( 2 ) 67 / الأنبياء : 21 . ( 3 ) في الأصل : الضجر ، ولعلها كما ذكرنا . ( 4 ) جمع ابن مالك هذه العشر لغات في بيت واحد ، وهو قوله : فأفّ ثلّث ونوّن إن أردت وقل : * أفّى وأفّي وأف وأفّة تصب ( 5 ) 67 / الأنبياء : 21 . ( 6 ) النهاية : 1 / 55 . ( 7 ) 53 / فصلت : 41 .